صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تنشر مقالة عن الشهيد البطل #صفاء_السراي
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في ١٦ من ديسمبر مقالة عظيمة عن الشهيد البطل #صفاء_السراي كُتبت بواسطة الكاتب العراقي سنان انطون
وعدنا الاستاذ سنان بترجمتها بنفسه لكن لكي تطلعوا عليها بشكل أسرع قمنا بترجمتها وسنعيد نشرها حال صدور ترجمة من الكاتب
وعدنا الاستاذ سنان بترجمتها بنفسه لكن لكي تطلعوا عليها بشكل أسرع قمنا بترجمتها وسنعيد نشرها حال صدور ترجمة من الكاتب
*الترجمة تمّت من قبل صفحة "الشهيد صفاء السراي" وإستغرقت الكثير من الوقت والجهد لذلك نرجو ذكر المصدر عند نقلها.
نترككم مع المقالة :
————
"سأزور قبرك عندما أذهب إلى العراق"
نترككم مع المقالة :
————
"سأزور قبرك عندما أذهب إلى العراق"
قُتل صفاء السراي عندما أطلقت القوات العراقية قنبلة غاز مسيل للدموع على رأسه.
إستمر العراقيون في الإحتجاج منذ أوائل شهر تشرين الأول (أكتوبر) ضد النظام السياسي الفاسد الذي نصبته الولايات المتحدة بعد الاحتلال عام 2003. وعلى عكس موجات الاحتجاج السابقة التي بدأت في عام 2011 ، كان هذا الاحتجاج ذاتياً وعفوياً ولم ينظمه أي حزب.
كان الشعار الأكثر شيوعاً وحماسة خلال هذه الاحتجاجات هو "نريد وطن". وهو يعكس الغضب والعزلة التي يشعر بها العراقيون تجاه طبقة سياسية خاضعة للتأثير الخارجي (إيران والولايات المتحدة) وتتجاهل مطالب شعبها.
أدى القمع الوحشي من قبل النظام وقتل المتظاهرين المسالمين إلى تأجيج غضب العراقيين ، مما زاد من حدة الاحتجاجات في جميع أنحاء العراق. كما أدى إلى تطوّر مطالب المتظاهرين الذين طالبوا بإصلاح النظام بأكمله ، بدلاً من التغيير السطحي.
كما أن استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في 29 نوفمبر لم تفعل شيئاً لتهدئة المتظاهرين بل استمر عنف النظام دون تهدئة للأوضاع.
كما أن استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في 29 نوفمبر لم تفعل شيئاً لتهدئة المتظاهرين بل استمر عنف النظام دون تهدئة للأوضاع.
لقد قُتل أكثر من 500 متظاهر. بينما كنت أحاول أن أكتشف أسمائهم وألق نظرة على وجوههم. لم أستطع المتابعة فالموت ينتزع أرواحهم بلمح البصر ليسلم أجسادهم إلى ظلام القبر، لكنه أيضاً ينقش أسمائهم ووجوههم و حكايتهم، مما يجعلهم معروفين أكثر منا نحن المرتبطين بالعراق بشكلٍ عميق، سواء كنا نعيش هناك أو في بلاد بعيدة.
كنت أعرف صفاء السراي، الشاعر الطموح والفنان المبدع ذو ٢٦ عاماً بشكلٍ جيد، حيث كتب لي منذ تسع سنوات على وسائل التواصل الاجتماعي معقباً على إحدى رواياتي، وبقينا على تواصل فأحببت ذكائه وروح الدعابة لديه وطباعه اللطيفة ومنشوراته التي تسلط الضوء على الحياة السياسية في العراق.
كان "صفاء" شاباً ناضجاً أكثر من زملائه الذين في نفس عمره، كما كان قارئاً شرهاً خصوصاً فيما يتعلق بالشعر. ولقد نشأ وترعرع في عائلة كبيرة من الطبقة العاملة في بغداد، فقد توفي والده عندما كان صغيراً جداً. وفي فترة دراسته الجامعية عمل بجد -ثلاثة أيام في الأسبوع- كعامل بناء وحمّال من أجل تغطية نفقات دراسته الجامعية ولمساعدة عائلته في تدبير حياتهم المعيشية.
وفي عام 2011 حين اجتاحت البلاد موجة من الاحتجاجات والتظاهرات ضد الفساد والطائفية في النظام العراقي. انضم "صفاء" إلى التظاهرات وكان يبلغ ١٨ عاماً في وقتها، وشارك أبناء وطنه المطالبين بالتغيير.
وفي السنوات التي تلت ذلك، ظلَّ "صفاء" في الصفوف الأمامية لكل موجة من موجات الاحتجاجات على الرغم من تعرضه للمضايقة والاعتقال عدة مرات ، إلا أن هذا لم يمنعه من العودة للشارع والمشاركة في جميع التظاهرات التي تلت ذلك.
وفي السنوات التي تلت ذلك، ظلَّ "صفاء" في الصفوف الأمامية لكل موجة من موجات الاحتجاجات على الرغم من تعرضه للمضايقة والاعتقال عدة مرات ، إلا أن هذا لم يمنعه من العودة للشارع والمشاركة في جميع التظاهرات التي تلت ذلك.
ولقد كنت قلقاً عليه وأتفقده في كل مرة تندلع فيها تظاهرات في العراق للتأكد من أنه بخير. (( نحن سنبقى هنا في التحرير )) كان يجيبني بذلك ، في إشارة منه إلى ساحة التحرير في وسط بغداد حيث كان المتظاهرون يتجمعون هناك.
وكان "صفاء" يعرف حجم المخاطر التي يواجهها. فقد كتب لي ذات مرة متسائلاً : "متى يمكن أن أقابل الموت غير المبرر الذي ينتظرني في وطني؟". حيث كان يحب العراق وكان في كل مرة يذهب للنوم مساءً يفكر فيما يمكنه فعله لتغيير وطنه نحو الأفضل.
وكان "صفاء" يعرف حجم المخاطر التي يواجهها. فقد كتب لي ذات مرة متسائلاً : "متى يمكن أن أقابل الموت غير المبرر الذي ينتظرني في وطني؟". حيث كان يحب العراق وكان في كل مرة يذهب للنوم مساءً يفكر فيما يمكنه فعله لتغيير وطنه نحو الأفضل.
قابلت صفاء لأول مرة في شهر شباط (فبراير) من عام ٢٠١٩ في معرض بغداد للكتاب، حيث جاء إلى حفل توقيع كتابي وكان ذو شخصية ساحرة وجذابة.
ولقد التقينا مرة أخرى لتناول الإفطار في آخر يوم لي في بغداد. وكان "صفاء" حاصلاً على شهادة البكالوريوس في هندسة شبكات الكمبيوتر، ولكنه مثل مئات الآلاف من الشباب العراقيين، لم يتمكن من العثور على عمل في مجال إختصاصه ودراسته.
ولقد التقينا مرة أخرى لتناول الإفطار في آخر يوم لي في بغداد. وكان "صفاء" حاصلاً على شهادة البكالوريوس في هندسة شبكات الكمبيوتر، ولكنه مثل مئات الآلاف من الشباب العراقيين، لم يتمكن من العثور على عمل في مجال إختصاصه ودراسته.
وخلال تناولنا طعام الأفطار أخبرني "صفاء" أنه بدأ العمل مؤخرًا كـ "عرضچي" أو كاتب عرائض والمقصود بهذه المهنة الشخص الذي يكتب الرسائل ويملئ الاستمارات للمواطنين قبل ذهابهم ومثولهم أمام المحاكم. وفي كل صباح كان يضع كرسيه وطاولته خارج قاعة المحكمة في بغداد.
"هل صادفتك أية قصص مثيرة خلال عملك هذا؟" سألته فأجابني وهو يبتسم: "إنها مجرد محكمة مرور". حيث أن الرسائل التي اضطر إلى كتابتها شديدة التعقيد ، ويدور معظمها حول حوادث السير أو نقل الملكية.
"هل صادفتك أية قصص مثيرة خلال عملك هذا؟" سألته فأجابني وهو يبتسم: "إنها مجرد محكمة مرور". حيث أن الرسائل التي اضطر إلى كتابتها شديدة التعقيد ، ويدور معظمها حول حوادث السير أو نقل الملكية.
ولقد كان "صفاء" يبلغ من العمر 26 عامًا فقط، لكنه كان يستخدم عكازاً عندما يمشي ويتأوه ألماً، تحدث لي عن مسكنات الألم التي كان يتناولها والعلاج الفيزيائي المكلف الذي يخضع له.
وخلال التظاهرات في صيف عام 2018 ، تلقى "صفاء" رسائل تهديد على وسائل التواصل الاجتماعي من "بلطجية النظام" حذروه فيها لكي يبقى بعيداً عن التظاهرات. ولقد تجاهلهم في البداية، لكن بعد بضعة أيام، تم احتجازه من قبل رجال أمن يرتدون ملابس مدنية وقاموا بتعذيبه من أجل الحصول على معلومات عن متظاهرين آخرين.
إلا أنه قال إن ذكرى والدته "ثنوه" وقوتها ساعدته على تحمل الألم والبقاء صامداً في لحظات الضعف التي عاشها.
ولقد كان "صفاء" مقرباً جداً من "ثنوة" ، التي توفيت في عام ٢٠١٧ بسبب مرض السرطان، وكان قد كتب عن معاناتها وصبرها مقابل الآلآم التي عاشتها.
كما أطلق على نفسه لقب "ابن ثنوة" وكان في إختياره لإسم والدته كلقب له بدلاً من أبيه فيه إشارة إلى تمرد على الأعراف الإجتماعية السائدة في العراق.
وخلال التظاهرات في صيف عام 2018 ، تلقى "صفاء" رسائل تهديد على وسائل التواصل الاجتماعي من "بلطجية النظام" حذروه فيها لكي يبقى بعيداً عن التظاهرات. ولقد تجاهلهم في البداية، لكن بعد بضعة أيام، تم احتجازه من قبل رجال أمن يرتدون ملابس مدنية وقاموا بتعذيبه من أجل الحصول على معلومات عن متظاهرين آخرين.
إلا أنه قال إن ذكرى والدته "ثنوه" وقوتها ساعدته على تحمل الألم والبقاء صامداً في لحظات الضعف التي عاشها.
ولقد كان "صفاء" مقرباً جداً من "ثنوة" ، التي توفيت في عام ٢٠١٧ بسبب مرض السرطان، وكان قد كتب عن معاناتها وصبرها مقابل الآلآم التي عاشتها.
كما أطلق على نفسه لقب "ابن ثنوة" وكان في إختياره لإسم والدته كلقب له بدلاً من أبيه فيه إشارة إلى تمرد على الأعراف الإجتماعية السائدة في العراق.
كان "صفاء" شخصية مستقلة جداً وكان ينتقد النخبة الثقافية والشخصيات الإعلامية التي خانت المتظاهرين، وسرقت الاحتجاجات السابقة لعقد صفقات مع الأحزاب السياسية وراء الكواليس.
كما كان شاعراً طموحاً وفناناً، وقد تبرع بالمال الذي حصل عليه من فنه ورسومه إلى ملاجئ ودور الأيتام.
كان قلب "صفاء" كأنّه حديقة للجميع، كنت أفكر في بعض الابيات الشعرية التي كتبها:
كما كان شاعراً طموحاً وفناناً، وقد تبرع بالمال الذي حصل عليه من فنه ورسومه إلى ملاجئ ودور الأيتام.
كان قلب "صفاء" كأنّه حديقة للجميع، كنت أفكر في بعض الابيات الشعرية التي كتبها:
"اكتب للوطن ، للناس
اعزف للوطن ، للناس
احزن من يمسهم غيض
اضحگ من صدگ للناس
صوت الناس ، صوتي انه
يحزن الناس ، حزني انه
زرعهم يكبر بروحي ، شتال الناس بية انه
تصد لعيونهم عيني ، واشوف الناس گلها انه
يشبهوني ، معانيهم حواري يبوسن عيوني"
اعزف للوطن ، للناس
احزن من يمسهم غيض
اضحگ من صدگ للناس
صوت الناس ، صوتي انه
يحزن الناس ، حزني انه
زرعهم يكبر بروحي ، شتال الناس بية انه
تصد لعيونهم عيني ، واشوف الناس گلها انه
يشبهوني ، معانيهم حواري يبوسن عيوني"
وعندما بدأت الانتفاضة العراقية في شهر تشرين الأول الماضي، كان "صفاء" في مقدمة المتظاهرين مرة أخرى كعادته، حيث قام بإلقاء قصائده الشعرية وحث المتظاهرين على أن يحافظوا على سلميتهم وألا يستسلموا أبداً.
في 28 من تشرين الأول / أكتوبر كتبت رسالة إلى "صفاء" قلت فيها : "سمعت بأنك مصاب. أرجو أن تطمئنني عليك".
ولكن لم يصلني جواب على الرسالة. فقد اخترقت رأسه إحدى قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها شرطة مكافحة الشغب عمداً وبشكل مباشر نحو المتظاهرين حين كان يتظاهر بشكل سلمي في ساحة التحرير.
ولكن لم يصلني جواب على الرسالة. فقد اخترقت رأسه إحدى قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها شرطة مكافحة الشغب عمداً وبشكل مباشر نحو المتظاهرين حين كان يتظاهر بشكل سلمي في ساحة التحرير.
وقد تم نقله فوراً إلى المستشفى لكنه توفي بعد ساعات قليلة، "لقد بكيت عندما رأيت لقطات لتابوته وهو يطوف في ساحة التحرير، كان محاطاً بحشد كبير من المتظاهرين وهم يودعون صديقهم البطل."
كنت قد كتبت منذ بضع سنوات قصيدة عن أولئك الذين يموتون من أجل الحرية والعدالة. ولكنني لم أكن أعتقد أنني كنت أكتبها مسبقاً من أجل صديقي.
جزء من القصيدة :
"لا يذهب الشهداء إلى الجنّة
بل يختارون صفحات الكتاب
السماويَّ
كلٌّ على طريقته
طَيْراً
أو نجمًا
أو غيمةً
ويُطِلّون علينا
كلّ يوم
يبكوننا
نحن الذين لم نزلْ
في جَحيمٍ
حاولوا إطفاؤهُ
بدمهم.."
"لا يذهب الشهداء إلى الجنّة
بل يختارون صفحات الكتاب
السماويَّ
كلٌّ على طريقته
طَيْراً
أو نجمًا
أو غيمةً
ويُطِلّون علينا
كلّ يوم
يبكوننا
نحن الذين لم نزلْ
في جَحيمٍ
حاولوا إطفاؤهُ
بدمهم.."
قبل بضعة أسابيع، رأيت صورة حمامة بيضاء تحط على تابوت أحد الشهداء الذين قتلوا على يد النظام بالقرب من ساحة التحرير. "هل كانت هذه الحمامة أنت يا صفاء؟"
سأزور قبرك عندما أذهب إلى العراق، لكنني أعلم أنك لست هناك فقط، أعني في المقبرة.
فصورة وجهك وضعت على العديد من الجدران واللافتات والقمصان وروحك موجودة في كل مكان. ولا يزال إخوانك وأخواتك "اولاد ثنوة" يقاتلون من أجل العراق الجديد الذي كنت تحلم به وتحبه.
سأزور قبرك عندما أذهب إلى العراق، لكنني أعلم أنك لست هناك فقط، أعني في المقبرة.
فصورة وجهك وضعت على العديد من الجدران واللافتات والقمصان وروحك موجودة في كل مكان. ولا يزال إخوانك وأخواتك "اولاد ثنوة" يقاتلون من أجل العراق الجديد الذي كنت تحلم به وتحبه.
سنان أنطون، روائي وكاتب عراقي.
تمّت الترجمة بواسطة صفحة "الشهيد صفاء السراي" في الفيس بوك والانستجرام.. بتصرّف.
الشهيد صفاء السراي
www.instagram.com/SafaaAlsaray93
تمّت الترجمة بواسطة صفحة "الشهيد صفاء السراي" في الفيس بوك والانستجرام.. بتصرّف.
الشهيد صفاء السراي
www.instagram.com/SafaaAlsaray93
*رابط المقالة الأصلية موجود في أول تعليق
صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تنشر مقالة عن الشهيد البطل #صفاء_السراي
Reviewed by
on
ديسمبر 25, 2019
Rating:
Reviewed by
on
ديسمبر 25, 2019
Rating:

ليست هناك تعليقات: